زبير بن بكار
13
جمهرة نسب قريش وأخبارها
والخبر الأوّل فيه اختلاف واضطراب لا بد من بيانه في هذا الموضع . فقد روى الخطيب البغداديّ في « تاريخ بغداد » بإسناده عن الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ، عن جحظة ، وهو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكيّ النديم ، الذي ولد سنة 224 ، وتوفّي سنة 324 ، قال جحظة : ( كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر فاستؤذن عليه للزبير بن بكّار حين قدم من الحجاز . فلما دخل عليه أكرمه وعظّمه وقال له : لئن باعدت بيننا الأنساب ، لقد قرّبت بيننا الآداب ، وإنّ أمير المؤمنين ذكرك فاختارك لتأديب ولده ، وأمر لك بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت من الثياب ، وعشرة أبغل تحمل عليها رحلك إلى حضرته بسرّمنرأى . فشكره على ذلك وقبله ، فلما أراد توداعه قال له : أيّها الشيخ ، ألا تزوّدنا حديثا نذكرك به ؟ ) ثم ساق حديث فتاة من أهل البادية ، مات زوجها فقالت أبياتا جاء فيها : أمست فتاة بني نهد علانية * وبعلها في أكفّ القوم يبتذل ثم قال جحظة في خبره : ( فلما خرج من حضرته قال لنا محمد بن عبد اللّه بن طاهر : أيّ شيء أفدنا من الشّيخ ؟ قلنا له : الأمير أعلم . فقال : قوله : أمست فتاة بني نهد علانية ، أي ظاهرة . وهذا حرف لم أسمعه في كلام العرب قبل هذا ) . بيد أنّ أبا الفرج الأصفهانيّ يروي لنا هذا الخبر نفسه في كتاب « الأغاني » ، فيقول أبو الفرج : ( حدثني جحظة قال : حدثني حرميّ بن أبي العلاء قال : حدثني موسى بن هارون ، فيما أرى ، قال : كنت عند عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، وقد جاءه الزبير بن بكّار ، فأعلمه أن المتوكّل ، أو المعتزّ ، وأراه المعتزّ ، بعث إلى أخيه محمد بن عبد اللّه بن طاهر يأمره بإحضاره وتقليده القضاء . فقال له الزّبير بن بكّار : قد بلغت هذه السنّ وأتولّى القضاء ! أو بعد ما رويت أنّ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكّين ! قال له : فتلحق بأمير المؤمنين بسرّمنرأى . فقال : أفعل . فأمر له بمال